الآغا بن عودة المزاري

302

طلوع سعد السعود

الحالة ، ويلبسون الثياب المرقعة ، ويرومون المسائل الموقعة ، وربما أخذوا جديد الثياب ! فيقطعونها ثم يرقعونها بالاستعاب ، ويظهرون الزهد في الدنيا إظهارا كليا ، ويجلبون الناس للأخذ عنهم والدخول في طريقتهم تحليا ، ويذمون الدنيا وتابعها ، ويعظمون طريقتهم وجامعها ، ويطالعون كتب التصوّف فيأخذون منها الألفاظ الدالة على ذمّ الدنيا ومدح الآخرة . وفي الحقيقة أنهم ليسوا من أبناء الدنيا ولا من أبناء الآخرة . وإن هم إلّا كالأنعام بل هم أظل سبيلا ، وأقدم حالة وأكذب مقيلا ، ويكرهون الأولياء والعلماء ويقدحون في أمواتهم سيما شيخ المشايخ الشيخ عبد القادر الجيلاني ذا السر الباهر ، وينفون عنه التصوّف بالكلية وينسبونه لأنفسهم بالإخفاء والظاهر ، وينتسبون إلى رجل مغربي من بني زروال بوادي أبي بريح من فرقة يقال لها درقاوة ، يقال له الشيخ مولاي محمد العربي بن أحمد وينسبون له السرّ والنقاوة . أخذ عنه جملة من أشياخهم وأصولهم وأفراخهم ، منهم السيد عبد القادر بن الشريف القائم بالغوغاء والعامة على أهل الملك والتصريف ، وهو من أولاد سيدي أبي اليل ( كذا ) المرابطين بقبيل الكسانة النقد ، حي من أحياء العرب البادية المتوطن بواد العبد . وكان هذا القائم في أول حاله عالما متفننا في ( ص 242 ) سائر العلوم ، محققا لها بقيودها والمنطوق والمفهوم / ورعا زاهدا ، متعبدا راكعا ساجدا ، صائما قائما ، حنينا راحما ، أستاذا يقري ( كذا ) القرآن ويعزّ أهله ويزيل بتعلمه لكل جاهل جهله ، والناس يشيرون إليه بالصلاح . والنّسك والنجاح ، فذهب للمغرب وأخذ عن مولاي العربي تلميذ مولاي علي الجمل . فقدمه على إعطاء الذكر لمن بهذا المحل ، ثم رجع من المغرب وترك ما كان عليه من التعليم ، واشتغل في زعمه بالتربية والتكليم ، ولم يدر أنها انقطعت في القرن التاسع باتفاق من الأئمة وليس في هذا مدافع ، ولبس الخرقة المرقعة وعلّق الببوش وركب الكلخ وعلّق القرون المرقّعة ، وابتدع أمورا يمجّها الطبع ، وينكرها الشرع ، واقتدى به في ذلك الجلّ من الناس ، وأخذ عنه كل من هو في عقله في غاية الإخساس ، خصوصا أهل الصحراء فأذعنوا له إلى أن قهرهم قهرا ، وزاغت به نفسه الأمارة بالسوء وباع آخرته بدنياه ، ثم أصبح بلا بهما معايا ويلاه ، وصارت عامة درقاوة تجتمع إليه ، فيخرج بهم إلى الصحراء فيجتمعون عليه ، وتتلقاه الأعراب بالفرح والسرور ، حتى أخذت عنه جميعها الورد وهو في